محمد حسين الذهبي

143

التفسير والمفسرون

حديثا في شأن من والى عليا ومن عاداه ، وهو يصرف النظر عن درجته من الصحة يدل على أن الرجل وقف موقفا وسطا أو فوق الوسط إلى حد ما من حبه لعلى رضى اللّه عنه ، هذا الحديث هو ما رواه في الوجه الرابع من الوجوه التي قيلت في سبب نزول قوله تعالى في الآية ( 57 ) من سورة الزخرف ( لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) حيث قال ( . . ورابعها : ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليهم أفضل الصلوات أنه قال : جئت إلى رسول اللّه يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلى ثم قال : يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقالوا : يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت الآية . . . ) اه « 1 » . وكل ما لاحظناه عليه من تعصبه أنه يدافع بكل قوة عن أصول مذهبه وعقائد أصحابه ، كما أنه إذا روى أقوال المفسرين في آية من الآيات ونقل أقوال المفسرين من أهل مذهبه فيها نجده يرتضى قول علماء مذهبه ويؤيده بما يظهر له من الدليل . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 58 ) من سورة النساء ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . الآية ) يقول ( قيل في المعنى بهذه الآية أقوال . . . ثم يذكر الأقوال ، ويذكر ما رواه أصحابه عن أبي جعفر الباقر وأبى عبد اللّه الصادق من أنهما قالا ( أمر اللّه كل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده ) ثم قال مؤيدا لهذا القول ( ويعضده أنه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر . وروى عنهم أنهم قالوا : آيتان إحداهما لنا والأخرى لكم قال اللّه ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) وقال ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . الآية ) « 2 » اه .

--> ( 1 ) . 2 ص 399 . ( 2 ) ج 1 ص 269 .